عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
96
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
وقد وجّه في ابن التبان فإذا به داخل وعيناه تتوقدان كأنّهما عينا شجاع « 1 » ، فدخل وسلّم وقال له : أبطأت عنّا يا أبا محمد ، فقال : في شغلك كنت ، ألّفت كتابا في فضائل أهل البيت أتاني به المسفر وأخرجه من كمّه ودفعه إليه فقال له : يا أبا محمد ناظر هؤلاء الدّعاة ، قال : بماذا ؟ قال : في فضائل أهل البيت ، فقال لهما : ما تحفظان في ذلك ؟ فقال له أبو طالب : أنا أحفظ حديثان ولحن ، ثم سأل الآخر فقال له : وأنا أحفظ حديثان أيضا فقال له : هذان الحديثان اللّذان تحفظ أنت ، هما الحديثان اللذان يحفظ هذا ، قال : نعم ، قال : هما يحفظان حديثان ونطق بلحنهما ، وأنا أحفظ من ذلك تسعين حديثا ، فالأولى بهما الرجوع إلي ، ثم قال عبد اللّه : يا أبا محمد من أفضل أبو بكر أو علي ؟ قال : ليس هذا موضعه ، فقال : لا بد ، قال : أبو بكر أفضل من علي ، فقال عبد اللّه : يكون أبو بكر أفضل من خمسة جبريل سادسهم ، فقال أبو محمد : يكون علي أفضل من اثنين ، اللّه ثالثهما ، أقول لك : ما بين اللّوحين وتقول لي أخبار الآحاد ، فضاق عبد اللّه فقال : من أفضل عائشة أو فاطمة ؟ فقال : أحد من سؤالك أولا فقال : لا بد ، فقال : عائشة وسائر أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم أفضل من فاطمة ، قال : فمن أين ؟ فقال : قال اللّه تعالى : يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ [ الأحزاب : 32 ] . فقام إليه بعض الدّعاة فقال له : أيما أفضل امرأة أبوها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأمها خديجة الكبرى ، وزوجها علي بن أبي طالب ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وولداها الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، أو امرأة أمها رومان ، وأبوها عبد اللّه بن أبي قحافة ، فقال أبو محمد : أيما أفضل عندك امرأة إذا طلّقها زوجها أو مات عنها تزوجت عشرين زوجا أو امرأة إذا مات عنها زوجها أو طلقها لم تحل لمسلم ؟ فسكت . وما زلت أسمع من شيخنا أبي الفضل البرزلي ينقل غير ما مرة أنه قال لهم : الجواب عن ذلك من عشرة أوجه ؛
--> ( 1 ) قال ابن منظور : والشّجاع والشّجاع بالضم والكسر : الحيّة الذّكر ، وقيل الحيّة مطلقا ، وقيل : هو ضرب من الحيّات ، وقيل : هو ضرب منها صغير ، والجمع أشجعة ، وشجعان ، وشجعان . انظر مادة « شجع » لسان العرب 8 / 174 . وفي الحديث : « من أتاه اللّه مالا فلم يؤدّ زكاته مثّل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوّقه يوم القيامة ، ثم يأخذ بلهزمتيه - يعنى شدقيه - ثم يقول : أنا مالك أنا كنزك » أخرجه البخاري في الصحيح ، كتاب الزكاة ، باب إثم مانع الزكاة حديث ( 1402 ) ص : 333 من رواية أبي هريرة .